الشيخ محمد رشيد رضا
459
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
لا تفسيرا ولا تفصيلا لمجمل قبلها وأما مناسبة هذه الآيات لما قبلها مباشرة بكونها من جنس موضوعها العام فلا تدل على هذه الخصوصية العلمية التي بها كانت البلاغة فلسفة عقلية نفسية . قال عز وجل : 71 * * * وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ أي واقرأ أيها الرسول على هؤلاء المشركين المكذبين لك من قومك ، فيما أو عدتهم من عقاب اللّه لهم على سابق سنته في المكذبين لرسله من قبلك ، خبر نوح ذي الشأن العظيم إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ أي نبأه حين قال لهم هذا القول فكذبوه فأغرقناهم ونجيناه هو ومن آمن معه وجعلناهم خلائف الأرض - لا جميع أنباء قصته معهم ( المفصلة في سورة هود التي نزلت قبل هذه السورة ووضعت بعدها في المصحف ) ليعلموا من هذا النبأ الخاص سنته تعالى في نصر رسله على المكذبين من قبلهم ، وانه كذلك ينصرك عليهم ، فيهلك المكذبين لك المغرورين بكثرتهم وقوتهم ، وقلة من اتبعك وضعفهم ، وان هؤلاء الضعفاء سيكونون خلائف الأرض في قومهم وغير قومهم من سكان الأرض ، قال نوح عليه السّلام لقومه بعد ان طال مكثه فيهم يدعوهم إلى توحيد اللّه وعبادته وحده والاصلاح في الأرض فملوا مقامه ، وسئموا وعظه وائتمروا به : يا قومي ان كان قد كبر أي شق وعظم عليكم قيامي فيكم ، أو مكاني من القيام بما أقوم به من دعوتكم إلى عبادة ربكم ، وتذكيري إياكم بآياته الدالة على وحدانيته ، ووجوب عبادته وشكره ، والرجاء في ثوابه للمؤمنين المتقين ، أو الخوف من عقابه للمشركين المجرمين - التذكير يطلق على الاعلام بالآيات والدلائل في أنفس الناس وفي الآفاق فيدركها العقل وتقتضيها الفطرة ، حتى يكون بيانها تدكيرا أو كالتذكير لمن فقهها بشيء كان يعرفه بالقوة ، فعرفه بالفعل ، ويطلق على الوعظ والنصح المشتمل على عواقب الأمور ، وسيأتي في السورة التالية قوله لهم ( 11 : 34 وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ ) الآية فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ دون غيره من المؤمنين الذين تستضعفونهم ، أي ان كان كبر عليكم ذلك وأردتم التفصي منه بالايقاع بي فإنني قد وكلت أمري إلى